علي بن حسن الخزرجي

1452

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

في دنياك : اللّه ، اللّه ؛ لا تحاج ، ولا تناظر بعدها فقيها ، جدليا ؛ فإنك لا تدري ما الجدل ، ولقد كنت أظنك قرأت شيئا من كتب الأصول ، والجدل ، ولولا ذلك لم أتكلم معك في شيء من هذا ، والعجب منك ! كيف يكون هذا الحال ؟ وتقدم بلاد العلماء والفضلاء ، وتظهر مقالتك ، وتظن أنك تظفر بهم ، وتظهر عليهم ، وهذا حالك ، ولم تبلغ غير إب ؛ فكيف لو نزلت إلى ذي أشرق ؛ لوجدت بحرا تغرق في موجه ، وما أرى أنك تخلص ؛ فلا تغتر بعدها بمقالتك ، فرأيته وقد طار عقله ، وظهر فزعه ، ثم التفت إلى صاحب الحصن ؛ وقال له : يا شيخ محمد تقال هذه المقالة في مجلسك ؟ قال : فقلت له : إن اللّه تعالى يقول في الذين قالوا كمقالتك : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ثم تلوت إلى قوله تعالى : عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 1 » وكفى باللّه وبآية من كتاب اللّه حجة عليكم ، وهي قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 2 » وقال في موضع آخر : يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ « 3 » ولقد قال إبليس خير من مقالتك - أنت وأهل مذهبك - حيث قال : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي « 4 » وقال نوح : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 5 » قال : فصار يسمع كلامي ولا يتكلم بشيء ، فضحك جمع من الحاضرين حتى استلقوا على أقفيتهم ؛ فأوردت عليه أدلة كثيرة نحوا مما ذكرنا ، فقال المعتزلي : ما رأيت مثلك يحلف على ما يقول ، فقلت : هل سمعتني [ أحلف ] « 6 »

--> ( 1 ) آل عمران / 154 . ( 2 ) إبراهيم / 27 . ( 3 ) المدثر / 31 . ( 4 ) الحجر / 39 . ( 5 ) هود / 34 . ( 6 ) ما بين [ ] سقط من ( أ ، د ) ، والإصلاح من السلوك 1 / 347 ، لضرورة السياق .